المقريزي
275
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
أنا برجال من أهل الكتاب معهم مصاحف أو كتب فقالوا : استأذن لنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فانصرفت إليه ، فأخبرته بمكانهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما لي ولهم يسألوني عما لا أدري إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني ربي » . ثم قال : « أبلغني وضوءا » فتوضأ ، ثم قام إلى مسجد بيته ، فركع ركعتين ، فلم ينصرف حتى عرفت السرور في وجهه والبشر ، ثم انصرف فقال : أدخلهم ومن وجدت بالباب من أصحابي ، فأدخله قال : فأدخلتهم فلما وقفوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لهم : « إن شئتم أخبرتكم عما أردتم أن تسألوني قبل أن تتكلموا وإن أحببتم تكلمتم ، وأخبرتكم » ، قالوا : بلى ، أخبرنا قبل أن نتكلم ، قال : « أحببتم أن تسألوني عن ذي القرنين ، وسأخبركم عما تجدونه مكتوبا عندكم إن أول أمره إنه غلام من الروم أعطي ملكا ، فسار حتى أتى ساحل البحر من أرض مصر ، فابتنى عنده مدينة يقال لها : الإسكندرية ، فلما فرغ من بنائها أتاه ملك ، فعرج به حتى استقله فرفعه فقال : انظر ما تحتك ، فقال : أرى مدينتي ، وأرى مدائن معها ، ثم عرج به ، فقال : انظر ! فقال : قد اختلطت مدينتي مع المدائن ، فلا أعرفها ، ثم زاد ، فقال : انظر ! فقال : أرى مدينتي وحدها ولا أرى غيرها ، قال له الملك : إنما تلك الأرض كلها والذي ترى يحيط بها هو البحر ، وإنما أراد بك أن يريك الأرض ، وقد جعلك لك سلطانا فيها سوف يعلم الجاهل ، ويثبت العالم ، فسار حتى بلغ مغرب الشمس ، ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس ، ثم أتى السدّين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء فبنى السدّ ، ثم جاز يأجوج ومأجوج فوجد قوما وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج ، ثم قطعهم فوجد أمّه قصارا يقاتلون القوم الذين وجوههم وجوه الكلاب ، ووجد أمّة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار ، ثم مضى فوجد أمّة من الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة ، ثم أفضى إلى البحر المدير بالأرض فقالوا : نشهد أن أمره هكذا كما ذكرت وإنا نجده هكذا في كتابنا » « 1 » . وعن خالد بن معدان الكلاعيّ : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن ذي القرنين فقال : « ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب » . قال خالد : وسمع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رجلا يقول : يا ذا القرنين ، فقال : اللهم غفرا أما رضيتم أن تسموا بالأنبياء حتى تسميتم بالملائكة . وقال قتادة ، عن الحسن : كان ذو القرنين ملكا وكان رجلا صالحا ، قال : وإنما سمي ذا القرنين لأنّ عليا رضي اللّه عنه سئل عن ذي القرنين ، فقال : لم يكن ملكا ولا نبيا ولكن كان عبدا صالحا أحب اللّه فأحبه ونصح للّه فنصحه اللّه بعثه اللّه عز وجل إلى قومه فضربوه على قرنيه فمات ، فسمي ذا القرنين ، ويقال : إنما سمي ذا القرنين لأنه
--> ( 1 ) في الكامل لابن الأثير : تجد روايات مختلفة عن الإسكندر غير هذه ، وإن الذي بنى السد وجاز يأجوج ومأجوج غير هذا الإسكندر .